ترأس سيادة المطران إياد الطوال، النائب البطريركي للاتين في الأردن، قداس العذراء أمّ الشباب في مركز بيت اللقاء بمدينة مادبا، يوم الجمعة الموافق 25 أيلول 2026، يرافقه الأب خالد قموه، الأمين العام للمطرانية، وذلك في أجواء روحية حملت رسالة رجاء وتشجيع للشباب على مواجهة تحديات الحياة بالإيمان والحكمة والمثابرة.
وفي عظته، توجّه المطران الطوال إلى الشباب، متأملًا في التحديات التي يواجهونها في عالم سريع التغيّر، تتعدد فيه الأفكار والتوجهات والمؤثرات، ولا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأكد أهمية الإصغاء إلى صوت الحكمة الإلهية وسط الأصوات الكثيرة التي تحاول توجيه خيارات الإنسان، مشيرًا إلى أن المعرفة وحدها لا تكفي لبناء حياة ذات معنى، إذ إن «المعرفة تخبرنا ماذا نفعل، أما الحكمة فتعلّمنا لماذا نفعل ذلك وكيف نعيشه بمحبة وإيمان».
وتوقف سيادته عند عبارة «أنقذ نفسك»، المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، داعيًا الشباب إلى التأمل في معناها الحقيقي، والتمييز بين الابتعاد عمّا يؤذي الإنسان وبين الهروب من المسؤوليات والتحديات التي تساعده على النمو والنضج. وشدد على أن الصعوبات ليست دائمًا عائقًا أمام تحقيق الأحلام، بل قد تكون فرصة لاكتشاف القدرات وتعزيز الثقة بالله وبالنفس. وقال المطران الطوال: «لا تبحث عن الطريق الأسهل، بل عن الطريق الذي يقودك إلى الحياة»، موضحًا أن الإيمان الحقيقي لا يعني غياب التجارب، بل يمنح الإنسان القوة لمواجهتها، مستشهدًا بالمسيح الذي لم يهرب من الصليب، بل سار في طريقه بثقة ورجاء بالقيامة والحياة الجديدة.
كما دعا سيادته الشباب إلى التمييز بين ما ينبغي الابتعاد عنه، كالخطيئة والإدمان والعنف والكراهية، وبين التحديات التي تتطلب الشجاعة والمواجهة، كالخوف والفشل والإحباط والكسل، مؤكدًا أن الأحلام الجميلة تحتاج إلى الصبر، والعلاقات الإنسانية تحتاج إلى النضج، والحياة الروحية تحتاج إلى المثابرة.
وفي ختام عظته، قدّم المطران الطوال ثلاث دعوات عملية للشباب، تتمثل في طلب الحكمة قبل اتخاذ القرارات، وعدم الخوف من التجارب، وعدم الاستسلام أمام الصعوبات. وشجعهم على اكتشاف دعوتهم ورسالتهم في الحياة، مؤكدًا أن الله يرى في كل واحد منهم مشروع قديس وقائد ونور للآخرين.
واختتم سيادته عظته برسالة رجاء قائلًا: «فطوبى لمن يسير مع حكمة الله، لأن تعب اليوم سيصبح قوة غدًا، ودموع الطريق ستتحول يومًا إلى فرح، ومن يثق بالرب لن يخيب رجاؤه أبدًا».